الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

313

تفسير روح البيان

وخلقا لكل منهم ثلاثة وخلقا آخر لكل منهم أربعة قال الكاشفي [ مثنى دو دو براي طيران وثلاث سه سه ورباع چهار چهار براي آرايش ] انتهى - وروى - ان صنفا من الملائكة له ستة أجنحة بجناحين منها يلفون أجسادهم وبآخرين منها يطيرون فيما أمروا به من جهته تعالى وجناحان منها مرخيان على وجوههم حياء من اللّه تعالى ويفهم من كلام بعضهم ان الطيران بكل الأجنحة كما قال عرف تعالى إلى العباد بأفعاله وندبهم إلى الاعتبار بها فمنها ما يعلمونه معاينة من السماء والأرض وغيرهما ومنها ما سبيل إثباته الخبر والنقل لا يعلم بالضرورة ولا بدليل العقل فالملائكة منه ولا يتحقق كيفية صورتهم وأجنحتهم وانهم كيف يطيرون بأجنحتهم الثلاثة والأربعة لكن على الجملة يعلم كمال قدرته وصدق حكمته انتهى - وروى - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح منها اثنان يبلغان من المشرق إلى المغرب ودل هذا وكذا كل ما فيه زيادة على الأربع انه تعالى لم يرد خصوصية الاعداد ونفى ما زاد عليها وذكر السهيلي ان المراد بالأجنحة في حق الملائكة صفة ملكية وقوة روحانية وليست كاجنحة الطير ولا ينافي ذلك وصف كل جناح منها بأنه يسد ما بين المشرق والمغرب هذا كلامه كما في انسان العيون يقول الفقير لا يجوز العدول عن الظاهر مع إمكان الحمل على الحقيقة وقد تظاهرت الروايات الدالة على اثبات الأجنحة للملائكة وان لم تكن كاجنحة الطير من حيث إن اللّه تعالى باين بين صور المخلوقات والملائكة وان كانوا روحانيين لكن لهم أجسام لطيفة فلا يمنع ان يكون للأجسام أجنحة جسمانية كما لا يمنع ان يكون للأرواح أجنحة روحانية نورانية كما ثبت لجعفر الطيار رضى اللّه عنه والحاصل ان المناسب لحال العلويين ان يكونوا طائرين كما أن المناسب لحال السفليين ان يكونوا سائرين ومن أمعن النظر في خلق الأرض والجو عرف ذلك ويؤيد ما قلنا إن البراق وان كان في صورة البغل في الجملة لكنه لما كان علويا أثبت له الجناح نعم ان الأجنحة من قبيل الإشارة إلى القوة الملكية والإشارة لا تنافى العبارة هذا وفي كشف الاسرار وردت في عجائب صور الملائكة اخبار يقال إن حملة العرش لهم قرون وهم في صورة الأوعال : يعنى [ بزان كوهى ] وفي الخبر ( ان في السماء ملائكة نصفهم ثلج ونصفهم نار تسبيحهم يا من يؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب المؤمنين ) وقيل لم يجمع اللّه في الأرض لشئ من خلقه بين الأجنحة والقرون والخراطيم والقوائم الا لاضعف خلقه وهو البعوض وفيه أيضا [ هر چند كه فرشتكان مقربان دركاه عزت‌اند وطاوسان حضرت با اين مرتبت خاكيان مؤمنان بر ايشان شرف دارند ] كما قال عليه السلام ( المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة الذين عنده ) فالملائكة وان طاروا من الأرض إلى السماء في اسرع وقت فأهل الشهود طاروا إلى ما فوق السماء في لمحة بصر فلهم أجنحة من العقول السليمة والألباب الصافية والتوجهات المسرعة والجذبات المعجلة اجتهدوا وسلكوا ثم صاروا ثم طاروا طيرانا عجز عنده الملائكة وحاروا واليه الإشارة بقوله عليه السلام ( لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) بر بساط بوريا سير دو عالم ميكنيم * با وجود نى سواري برق جولانيم ما